مجنونة قراية

لمجانين ومحبي القراءة أقدم لكم مقطتفات من أجمل ما قرأت وما أتاني عن طريق الايميل في الأدب الساخر، المقالات، النكت، الشعر،الفن، قصص النجاح في الحياة ، في أجمل ما قيل عن الحب والحياة والتفاؤل

كلام في الغيــرة

 
كم هو كثير الكلام عن مفهوم الغيرة وكل شخص منا له مفهومه
*******
عندما تغار المرأة.. تبكي
وعندما يغار الرجل.. يصمت
عندما تغار المرأة
تكره الرجل
وعندما يغار الرجل
يكره نفسه
*******
أحياناً ..
يغار الرجل على امرأة تحبه
حتى لو لم يكن يحبها
وتغار المرأة على رجل يحبها حتى لو لم تكن تحبه
*******
أجمل أنواع الغيرة
غيرة الحب ..
وأسوأ أنواع الغيرة
غيرة الحقد
*******
من بوادر الغيرة
اشتعال المرأة
وانطفاء الرجل
*******
تسعد المرأة
بغيرة الرجل الذي تحبه
وتختنق
بغيرة الرجل الذي يحبها ولا تحبه!
*******
نحن ..
نغار على الذين نحبهم
لأننا نحبهم
ونغار على الذين يحبوننا
لأننا نحب أنفسنا
*******
لا تعبر عن حبك لهم
بالغيرة ..
إذا كنت غير متأكد
من إحساسهم تجاهك
فقد تكشف لحظات ضعفك
لمن لا يستحق
*******
ما أكبر الفرق بين الحب والغيرة
فالحب الكبير يولد الغيرة
والغيرة الشديدة تقتل الحب
*******
ما أعظم الفرق
بين الغيرة والشك..
ومعظم حالات الغيرة في الحكايات العاطفية
يكون مصدرها .. الشك
إذا ضبطت نفسك متلبساً
بالغيرة على إنسان ما
فتفقد أحاسيسك جيداً
فقد تكون في حالة " حب وأنت لا تعلم
*******
وإذا ضبطت نفسك متلبساً
بالغيرة من إنسان ما
فطهر أحاسيسك جيداً
فقد تكون في حالة إثم
وأنت تعلم
*******

النبــــــوءة

لم يسع المدير العام لمؤسسة راند إلا أن يرفع حاجبيه في دهشة, لم تلبث أن تحولت إلى ذهول شديد, وهو يتوغل في قراءة ذلك الذي قدمه إليه أحد مستشاريه, حول فكرة جديدة للاستفادة مما أسماه مستشار بـ: أدب الكوارث
لم يكن مرجع ذهول المدير العام هو استخدام مستشاره لهذه التسمية العجيبة, ولا حتى ذلك الأسلوب الجاف الذي استخدمه في تقريره, وإنما إلى وقائع التقرير نفسه ويا لها من وقائع
*******
دعونا أولاً نتعرف على شركة راند هذه، فهذه المؤسسة ذات الاسم المقتضب القصير واحدة من أرفع مؤسسات الأبحاث العلمية والعسكرية في الولايات المتحدة, وغالباً ما تعهد إليها الحكومة الأمريكية ببعض الأبحاث والدراسات الشديدة السرية والخطورة مما فرض على المؤسسة نمطاً خاصاً, وجدية يستحيل الحيدة عنها, والتزام بالحقائق العلمية والعملية والتاريخية التزاماً لا يمكن أن يتطرق إليه الشك.
 أما التقرير فقد كان يحوي فقط عدة صفحات من رواية قديمة وتقريراً بحرياً واحداً
أما الرواية, فهي واحدة من روايات الكاتب الأمريكي المبدع مورجان روبرتس وتحمل اسم فيوتيليتي. ورواية فيوتيليتي هذه تتحدث عن سفينة عملاقة, ابتكرها خيال مورجان في عام 1898, وتصور أن وزن هذه السفينة العملاقة التي لم يكن لمثلها وجود في عصره, يبلغ سبعين ألف طن, وأن طولها يصل إلى مائتين وأربعين متراً ولها محرك مزود بثلاث مراوح قوية
وكان هذا التصور, في نهاية القرن التاسع عشر, يكفي لرفع اسم مورجان روبرتس إلى مصاف أعظم كتاب الخيال, فلم يكن من السهل في تلك الآونة تصور وجود مثل هذه السفن العملاقة التي صارت اليوم مجرد سفن عادية, قد تعجز عن بلوغ مرتبة البواخر الهائلة ذات النسق المتطور
وفي روايته, منح مورجان سفينته العملاقة اسم تيتان وجعلها تحمل ثلاثة آلاف مسافر, وتنطلق في أولى رحلاتها, في احتفال هائل لتشق المحيط في أوائل شهر نيسان.
ولأن قصته كانت تتحدث عن كارثة, فقد جعل مورجان سفينته العملاقة تتعرض لضباب شديد في رحلتها الأولى ثم ترتطم بجبل جليدي, و … وتغرق ..
وعندما طرحت رواية مورجان في الأسواق, استقبلتها الجماهير في مزيج من الدهشة والإعجاب, فقد بهرتهم فكرة وجود سفينة عملاقة بهذا الحجم, وأثارهم أن يتسبب جبل عائم مثلها في هزيمة كتلة جليدية واحدة. لقد فاز بالانتشار الكافي لفترة محدودة, ثم لم تلبث أن تراجعت في سياق النشر, وأفسحت الطريق لروايات أكثر إثارة طوال أربعة عشر عاماً
وهنا يأتي دور التقرير البحري
*******
إن التقرير يتحدث عن سفينة عملاقة أخرى, ولكنها هذه المرة سفينة حقيقية, احتلت صورها وأخبارها صفحات الصحف الأولى طويلاً, منذ انتهى بناؤها وحتى نهاية قصتها
ومن العجيب أن هذه السفينة العملاقة الحقيقية, التي بدأت أولى رحلاتها في المحيط في عام 1912 أي بعد أربعة عشر عاماً من نشر رواية مورجان, كانت تزن أيضاً ما يقرب من السبعين ألف طن بالتحديد كان وزنها ستة وستين ألف طن والعجيب أيضاً أن طولها كان يبلغ مائتين وثمانية وأربعين متراً وكان محركها يتكون أيضاً من ثلاث مراوح قوية ومن العجيب أن أحداً لم ينتبه إلى التشابه الشديد بين هذه السفينة, وبين سفينة رواية مورجان، بل إن السفينة الحقيقية حملت اسم تيتانيك, مضيفة حرف الكاف فقط, إلى اسم سفينة مورجان، وربما كان تراجع رواية فيوتيليتي, وانحسار الأضواء عنها, سبباً في عدم الالتفات إلى التشابه الشديد بينها وبين التيتانيك.
المهم أن تيتانيك أيضاً قد انطلقت في أولى رحلاتها في احتفال كبير في أوائل شهر نيسان وعلى متنها 3000 مسافر .. أهي صدفة حقاً ؟؟ لقد انطلقت تيتانيك في رحلتها, والثقة تملاً قلوب ركابها وقبطانها وبحارتها, في أنه من المستحيل أن تغرق سفينة عظيمة عملاقة كهذه
وهذا ما أعلنته الشركة المالكة لـ تيتانك ولكن الضباب أحاط بـ تيتانك تماماً مثلما حدث لسفينة مورجان، وعلى الرغم من هذا غادر القبطان كابينة القيادة, وتناول العشاء في صالة الركاب, وهو يوزع ابتساماته وثقته على الجميع, وترك القيادة لضابطه الأول، وفجأة ظهر جبل الجليد الضخم وأصيب طاقم السفينة بالذعر, عندما برز ذلك العملاق الجليدي أمام عيونهم بغتة
ثم حدث الارتطام ..
*******
تماماً مثلما حدث في رواية مورجان, بدأت تيتانك تغرق وكان هذا في العاشر من نيسان عام 1912 وعندما بدأت محاولات النجاة في تيتانك الغارقة, كان الجميع يتصرفون كما لو أنهم يتبعون نفس الوصف, الذي تضمنته رواية مورجان .. حتى النهاية جاءت متطابقة على نحو مذهل وهذا ما تضمنه تقرير مستشار المدير العام لمؤسسة راند
ولقد ظل المدير صامتاً مبهوتاً بعد انتهائه من قراءة التقرير, ثم لم يلبث أن هب من مقعده واندفع إلى حجرة مستشاره واقتحمها في عنف, وهو يهتف في وجهه: أأنت واثق بكل حرف ورد في هذا التقرير ؟
لم يكن بحاجة إلى إلقاء مثل هذا السؤال, فقد كان يعلم أن سمة التعامل في المؤسسة هي الصدق وتحري الدقة الشديدة, وعلى الرغم من هذا, فقد انتفض جسده في حماس, عندما أجابه مستشاره بالإيجاب، لقد قرأ معجزة حقيقية في هذا التقرير وعلى الفور, أصدر المدير أوامره بشراء كل الروايات التي تحوي أخبار كوارث وهمية, ابتدعتها عقول الأدباء, ودراستها دراسات جادة مستفيضة لبحث عن أي تشابه بينها وبين أي أمر حقيقي, يدور الآن أو مستقبلاً وفي مكتبه, عاد المدير يقراً التقرير مرة ثانية, ويلقي على نفسه عشرات الأسئلة الحائرة, التي تحتاج إلى أجوبة
*******
كيف استطاع عقل مورجان روبرتس وصف حادثة مستقبلية بهذه الدقة؟
كيف أمكنه التنبؤ بكل ما حدث؟
هل هذه قدرة خاصة يمتلكها مورجان وحده؟
وهل يستطيع الإنسان العادي امتلاك مثل هذه المقدرة؟
ولم بحصل المدير على أجوبة شافية حتى الآن
لقد استطاع مورجان قراءة المستقبل وهو يكتب روايته
أو أن الوحي الساقط عليه حينئذ كان زائراً من المستقبل
لا أحد يدري..
لقد أتى مورجان أمراً يفوق الطبيعة, وأعلن عن وجود موهبة جديدة بين الأدباء
موهبة تكمن في جزء غامض من أجسامهم
وفيما وراء العقل..
*******
د.نبيـل فـاروق

ستّة فوائد للعزوبيّـة

إذا كنت رجلا عازبا فلحسن حظك انه لم يعد هناك هذه الايام ضغط اجتماعي على الرجل ليتزوج في سن مبكرة كالسابق، ولكن اذا كان سؤال: «هل آن الاوان حتى اتزوج واودع حياة العزوبية إلى الابد؟».. يلح عليك، فانت وحدك الذي تستطيع الاجابة عن هذا السؤال، فعلى الرغم من ان للزواج فوائد عديدة فإنك عندما تختار ان تبقى عازبا فإنك تبقي الباب مفتوحا امام خيارات كثيرة لحياتك، فحريتك كرجل ليست شيئا يجب ان تتخلى عنه بسهولة في رأي البعض حتى لو كنت تعتقد انك التقيت بفتاة احلامك، لذلك فكر مرتين أو ربما ثلاثا قبل ان تدخل القفص الزوجي، واذا لم تكن متأكدا انك مقتنع بان هذا الوقت مناسب للاقدام على هذه الخطوة فان هناك اسبابا يمكن اعتبارها مبررا لبقائك عازبا على الاقل لبعض الوقت

*******

أمامك وقت لتجد المرأة المناسبة : احد اسباب عزوبيتك هو ان تتيح لنفسك الوقت لتجد توأم روحك هذا اذا كانت هناك واحدة فعلا!، وبهذا يمكنك ان تتفادى الزواج من المرأة الخطأ بحكم الحاجة أو الاكتئاب بدلا من الزواج عن حب. فللاسف كثير من الرجال تزوجوا لاسباب خاطئة كأن يكونوا قد وصلوا إلى عمر معين أو لانهم رأوا من حولهم يتزوجون أو لانهم غير ناجحين في العلاقات العاطفية وان هذه المرأة هي الاولى التي اثار اهتمامها.. البقاء عازبا يتيح لك فرصة الاختيار الصحيح

*******

لديك فرصة التركيز على عملك السبب الآخر لبقائك عازبا هو ان هذه الحياة تعطيك المجال لتبني أو تؤسس مستقبلك المهني من دون ان تهدر طاقتك في علاقة دائمة البقاء وحيدا يمنحك حرية ان تبقى ساعات اضافية في عملك وان تعمل في عطلة نهاية الاسبوع وتفعل اي شيء يجعلك ناجحا. وهذا ربما تحتاجه في عمل يحتاج إلى تفرغ كالمحاماة أو الصحافة أو المقاولات وادارة الاعمال

*******

أنت ملك نفسك عندما تكون عازبا فانت ملك نفسك وبإمكانك ان تفعل ما تريد في اي وقت من دون ان يكون هناك شخص يتبرم ويتذمر دوما لعدم ذهابك للتسوق أو حضور اجتماع في المدرسة أو لعدم تواجدك كثيرا في المنزل. انت بالتأكيد حر في الخروج مع اصدقائك والبقاء معهم حتى الفجر ولديك الكثير من الوقت لهواياتك واهتماماتك ولديك رفاهية ان تكون مع نفسك عندما تحتاج ذلك

*******

بإمكانك أن توفر نقودك كونك عازبا يجنبك شراء اشياء ثمينة كخاتم الماس ذي حجر كبير لتبهر هي صديقاتها، أو اي من الاشياء الاخرى التي تسرّب اموالك كشراء هدايا للزوجة والتي يمكن اعتبارها رسوم صيانة وترميما للعلاقة الزوجية انت عازب يعني انك غير ملزم ماديا أو قانونيا تجاه اي شخص آخر غير نفسك.. بإمكانك ان تحتفظ باموالك التي بمجرد زواجك تصبح ملككما معا والاستثمار في اشياء مهمة كشراء سيارات فخمة والسفر وشراء بيت أو عقار

*******

الوحدة تعني الهدوء سبب آخر لبقائك عازبا هو ان الوحدة تعني الهدوء والسكينة، فعندما لا تعيش مع امرأة لا يوجد شجار ولن تخضع لتقلب مزاجها وعواصف عواطفها وسماع لومها كلما حدث شيء نغّص حياتها حتى لو كان قدريا كالزلازل والبراكين

*******

بإمكانك الاحتفاظ بألعابك العاب الرجال كالسيارات الرياضية والقوارب السريعة وايضا الدراجات النارية، غالبا ما تختفي بمجرد الزواج، فالمرأة لا تريدك ان تنشغل بهذه الاشياء عنها، وتعتقد انك مادمت تملك المال فالافضل ان تنفقه على اشياء اكثر اهمية في نظرها

*******


تشـابــه الأرواح


قد تلتقي بإنسان لأول مرة في حياتك وبعد دقائق تشعر انك عرفته العمر كله وقد تعيش طوال حياتك مع إنسان في بيت واحد ثم تكتشف بعد سنوات طويلة انك لم تعرفه أبدا!
الإنسان الغريب ليس هوالإنسان الذي لم تقابله من قبل وإنما هوالإنسان الذي قابلته ولم تعرفه وتحدثت معه ولم تفهمه، وعشت معه فازددت به جهلا
*******
الزمن لا يحل ألغاز البشر ولا يكشف سرهم.. ربما يزيدها تعقيداً أو غموضاً.. أو إبهاما.. بعض الناس يضع قناعا على وجهه فإذا نزعت القناع رأيت وجهه الحقيقي وآخر يضع أقنعة فإذا نزعت قناع أو جدت قناعاً
*******
 يحدث أن ترى إنسان تختلف معه في كل شئ وبعد دقائق من اللقاء تذوب كل هذه الفوارق وتختفي وتشعر انك تقترب منه وهو يقترب منك فكراً أو مسافة أوشعوراً أو فهما تسمع الكلمات قبل ان ينطق بها تضحك للنكتة قبل أن يقولها تقتنع بالرأي قبل أن يشرحه ثم لا تصدق عينك أن هذا أول لقاء بينكما هذا الوجه ليس غريبا عني هذا الصوت مألوفا على أذني وتتوهم انك رأيت هذا الإنسان في عالم قبل هذا العالم ولا بد ان صداقة بينكما نشأت في الحياة الأخرى وانه جاء لتستأنف هذه الصداقة الأرواح تتصافح قبل الأيدي وقبل العيون
*******
قد لا تكون هناك حياة أخرى قبل هذه الحياة ولكن المؤكد انه يوجد تشابه بين أرواح الناس قد تجد إنسانا لا يشبهك في مظهرك الخارجي ثم تعجب عندما تجد انه يشبهك من داخلك شبها مذهلا فيه مزاياك وله عيوبك يحب ما تحب ويكره ما تكره يعشق نفس الانغام يشاركك الرأي في الناس والأحداث والأفكار وكأنه كان ظلا لك لم يفارقك طوال حياتك وأجمل شئ في الحياة أن تجد من يفهمك من تجامله فلا يتصور انك تشتمه من تمنحه قلبك فلا يرميه في صندوق القمامة أو سلة المهملات ومن تسعده كلمة منك كأنها كنوز الارض
*******
كل إنسان له شبيه روحي خلق من نفس الإحساس والعواطف.. والأحلام.. قد يكون جالسا بجانبك ولا تراه وصدقني.. إذا لم تلتقي به اليوم فسوف تلتقي به غداً

*******

طارق فاروق

أحــاسـيــس


 
 
 
 
        
 
 
 
 

وقفـــات مهتـزّة

 
إعتاد مع بداية يومه وقبل أن يفتح باب غرفته ليخرج.. لا بد أن يفتح النافذة المقابلة لنافذتها هي.. تنتظره دائما.. تعلم أنه اعتاد هذا منذ زمن.. ربما عن إعجاب.. عن حب.. أو حتى عن شهوة رجالية..لكنها تسعد كثيرا عندما تلمح نافذته قد انفتحت ليشرق من خلفها بطلته البهية التي تحبها..وكأن آلة الكترونية تسير على نفس النمط اليومي.. لا تعيره انتباها بعينها ..لا تريده ان يشعر أنها تراه حتى لا يشعر بالحرج قلبها ينبض بشدة.. داخلها يناديها لم كل هذا.. افتحي النافذة على وسعها.. تحدّثي إليه.. بدأت تفكر ومازالت على حالها تغير بين تلك الوقفة وتلك.. حتى تملأ عينه هو يقف ممسكا بالنافذة فقد أكل قلبه الشوق وذابت عيناه من السهر والنظر.. لكن لسانه أخرس لا يستطيع أن يتحدث إليها يخشى أن ترفضه أو على الأقل لا تعيره اهتماما فيكون ذاك الحب الذي اختزنه قلبه لها وبالا وألما وحسرة

*******

هم أن يغلق النافذة ويخرج ذاهبا.. لمحتْ يداه تمتد للنافذة ليغلقها.. اهتزت بشدة وهي واقفة وسقطت أرضا.. ثم قامت مسرعة.. تداركت نفسها.. وبكل شجاعة فتحت النافذة أمامه قد عزمت أن تكلمه بين النافذتين مسافة قصيرة.. نافذته تطل على تلك المساحة خلف البناية وهي في البناية المقابلة.. لو تكلمت لن يسمعها سواه... لما رآها تفتح النافذة ارتبك وتصنع الإعتذار فهو لم يقصد مضايقتها وأغلق النافذة سريعا وخرج نزل من بيته مرتبكا يلوم نفسه..

 قد كانت فرصة أيها الغبي الأحمق.. شرد بذهنه ليصحو من شروده على كيان يصطدم به.. انتبه..هي تقف أمام البناية.. ارتبك بشدة.. اهتز وخارت قواه.. وضاعت قوة أعصابه.. حاول صعود الدرج مرة أخرى فلم تسعفه قدمه.. فجلس أرضا شعرت هي بحرج شديد.. تركت أمام الباب رسالة له.. وأشارت إليه أن يقرأها.. وانصرفت

*******

جمع أعصابه وشد قواه.. وقام نحو الرسالة.. أمسكها ليقرأها.. فتحها.. وجد بيتين من الشعر .. كتبتها له
 نهاري نهار الناس حتى إذا بدا     لي الليل هزتني إليك المضاجع
 أقضى نهاري بالحديث وبالمنى   ويجمعني والهـم بالليل جامع

 ثم قالت في رسالتها: أعلم أنك اعتدت أن تراني فتطرب.. ربما لا يملأ قلبك شيئا ناحيتي.. لكني والله ما سمحت لنفسي بتلك النظرات أمامك إلا لأنك سكنت روحي من زمن بعيد.. ملأت جوانب قلبي فعشقتك.. والعشق داء أعلمه أنا وأحس به.. ربما يكون قلبك معي أو لا.. لذلك سأترك الألم يقطع أحشائي وأرحل عن هذا المكان حتى لا يقتلني رفضك أكثر ما سيقتلني بعدك

لم يتمالك نفسه.. ضاعت فرصتك أيها الأحمق.. اهتز مكانه وسقط مغشيا عليه

*******
 
مرت أيام وليالي بعد رحيلها عنه.. ليعود يوما إلى بيته فيجدها أمام البناية تنتظر قدومه.. ما إن رأته صعقت من منظره.. عرفت حينها أنه كان كما كانت هي يعشق ولا يتكلم.. صار نحيلا هزيلا.. اقتربت منه.. الآن يجب أن أتكلم.. ويتكلم.. فما ضاع أكثر مما بقي

*******

 

-مدوّنة كأنـي أتكلـم-

أحبّــك..أحبّينــي

 

أحـــبك.. أحبيني
أيا من عشت أهواكـي
بقلب صامت باكـي
أحبينـي.. لكى تنساب أفكاري
وألحانـي وأشعاري
وكي تحيا دواوينـي
*******
أحبينـي.. وقولـي أنني الأول
ولا شيء يضاهينـي
أحبينـي.. كما أهواكِ بل نصفـي
وذا يكفـي..
ونصف النصف يكفينـي
أحبينـي.. وقولـي أنّكِ ناري
وكونـي أنتِ سجّانـي وسجينـي
أحبينـي.. وزيدي جمر أشواقـي
وكونـي أنت إحراقـي
فكم أشتاق ياشمسـي
لتلك الشمس تكوينـي
*******
أحبينـي.. وزيدينـي
بنور منكِ.. من عينيكِ.. زيدينـي
أحبينـي.. أطيحـي كل آمالـي
لتحيا كل آمالـي ..
وكونـي أنتِ زلزالـي
أحبينـي.. وكوني أنتِ بركانـي
وألقينـي.. بنارٍ ملء كفيكِ
ففـي كفيكِ ياعشقـي
أرى أحلى براكينـي
أحبينـي.. وكونـي أنتِ إعصاري
وثوري.. هَدّمـي داري
ولن أحتاج عنوانا
فكفاكـي عناوينـي
*******
أحبينـي.. وكونـي أجمل الزهرات
فى أجمل بساتينـي
أحبينـي.. أسيرا بين أسراكـي
وشدي قيدك الدامـي
على روحـي وأحلامـي
فذاك الأسر يرضيني
*******
أحبينـي.. وكونـي أنتِ مولاتـي
وزيدي فى جراحاتـي
وأدمينـي..
أحبينـي.. بسوطٍ فاتكٍ قاسـي
وزيدي جَلد إحساسـي
وعذراً.. لا تواسينـي
أحبينـي.. كطوفان سيغرقنـي
كإحساس يؤرّقنـي
كنيران ستحرقنـي
كسيّاف يمزقنـي
كجرّاح يداوينـي
أحبّينـي.. أحبّينـي
*******

قاعـة الألـف مـرآة

منذ زمن طويل فى بلد ما كان يوجد قصر يوجد به ألف مرآة فى قاعة واحدة سمع كلب من الكلاب بهذه القاعة فقرر ان يزورها.. وعندما وصل أخذ يقفز على السلالم فرحاً ولما دخل القاعة وجد ألف كلب يبتسمون فى وجهه ويهزون أذيالهم فرحين فسرّ جدا بهذا وقال فى نفسه لابد أن أحضر هنا مرات اخرى كثيرة

*******

سمع كلب آخر بهذة القصة فقرر ان يزور القصر مثل صديقه ولكنه لم يكن فرحاً بطبيعته مشى بخطوات متثاقلة حتى وصل الى القاعة ذات الالف مرآة ولكن يا للعجب.. وجد ألف كلب يعبسون فى وجهه فكشر عن أنيابه وذعر إذ وجد ألف كلب يكشرون عن انيابهم فأدار وجهه وجرى وهو لا ينوى على شىء

*******

صديقي كل الوجوه فى العالم مرايا لك فأي انعكاس, تجده على وجوه الناس فكل ما تريد ان يفعل الناس بك افعل ذلك انت ايضا بهم

*******



زوجـة وفيّـة جداً

 

اصطحبت امرأة زوجها إلى عيادة الطبيب. وبعد معاينة دقيقة، أخذ الطبيب الزوجة جانباً ليطلعها على النتائج. قال لها: زوجك يعاني إحباطاً خطيراً، بسبب الإجهاد في العمل والبيت. وإذا لم تفعلي ما يريحه سيموت من دون أدنى شك.

وشرح لها ما يجب فعله... دعيه يستيقظ متأخراً، وقت يشاء خلال النهار، كوني بشوشة. لا تعارضي أقواله، واحرصي على أن يظل في مزاج جيّد، أعدّي له وجبات خفيفة لذيذة. وفي المساء، عندما يعود متأخراً، حضّري له عشاءً فاخراً، لا تزعجيه بأعمال منزلية، ولا تثيري جدالات تافهة تزيد من إجهاده
 ارتدي ملابس مثيرة كل مساء، ودلّكي كتفيه ورقبته بالزيت المعطّر، لتُجلي همومه، شجّعيه على مشاهدة الرياضة في التلفزيون، داعبيه في أي وقت وأي مكان، ولا ترفضي له طلباً.
واختتم إذا استطعتِ المثابرة، نحو السنة، على هذا المنوال، أؤكّد لك أن زوجك سيستردّ عافيته تماماً
*******
عندما خرج الزوجان من عيادة الطبيب، سأل الزوج زوجته: ماذا قال لك الطبيب؟
ردّت الزوجة: قال إنك ستموت
*******

الـمُـغـفّـلــة من روائع: أنطون بافلوفتش تشيكوف

منذ أيام دعوتُ الى غرفة مكتبي مربّية اولادي يوليا فاسيليفنا لكي أدفع لها حسابها
قلت لها: اجلسي يايوليا.. هيّا نتحاسب.. أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود، ولكنك خجولة إلى درجة انك لن تطلبينها بنفسك.. حسنا.. لقد اتفقنا على ان ادفع لك ثلاثين روبلا في الشهر
قالت: أربعين
قلت: كلا، ثلاثين.. هذا مسجل عندي.. كنت دائما ادفع للمربيات ثلاثين روبلا.. حسناً، لقد عملت لدينا شهرين
قالت: شهرين وخمسة أيام
قلت: شهرين بالضبط.. هكذا مسجل عندي.. اذن تستحقين ستين روبلا.. نخصم منها تسعة ايام آحاد.. فأنت لم تعلّمي كوليا في أيام الآحاد بل كنت تتنزهين معه فقط.. ثم ثلاثة أيام أعياد
تضرج وجه يوليا فاسيليفنا، وعبثت اصابعها باهداب الفستان ولكن.. لم تنبس بكلمة
*******
واصلتُ: نخصم ثلاثة أعياد، اذن المجموع اثنا عشر روبلا.. وكان كوليا مريضاً اربعة ايام ولم تكن دروس.. كنت تدرسين لفاريا فقط.. وثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك فسمحتْ لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء.. اذن اثنا عشر زائد سبعة.. تسعة عشر.. نخصم، الباقي ..هم.. واحد واربعون روبلا.. مضبوط؟
احمرّت عين يوليا فاسيليفنا اليسرى وامتلئت بالدمع، وارتعش ذقنها.. وسعلت بعصبية وتمخطت، ولكن.. لم تنبس بكلمة
*******
قلت: قبيل رأس السنة كسرتِ فنجانا وطبقا.. نخصم روبلين.. الفنجان أغلى من ذلك، فهو موروث، ولكن فليسامحك الله! علينا العوض.. وبسبب تقصيرك تسلق كوليا الشجرة ومزق سترته.. نخصم عشرة.. وبسبب تقصيرك ايضا سرقتْ الخادمة من فاريا حذاء.. ومن واجبك ان ترعي كل شئ، فأنتِ تتقاضين مرتباً.. وهكذا نخصم ايضا خمسة.. وفي 10 يناير اخذت مني عشرة روبلات
همست يوليا فاسيليفنا: لم آخذ
قلت: ولكن ذلك مسجل عندي
قالت: حسناً، ليكن
واصلتُ: من واحد واربعين نخصم سبعة وعشرين.. الباقي اربعة عشر
امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع.. وظهرت حبات العرق على انفها الطويل الجميل.. ياللفتاة المسكينة
قالت بصوت متهدج: أخذتُ مرة واحدة.. أخذت من حرمكم ثلاثة روبلات.. لم آخذ غيرها
قلت: حقا؟ انظري، وانا لم اسجل ذلك! نخصم من الاربعة عشر ثلاثة، الباقي احد عشر.. ها هي نقودك يا عزيزتي! ثلاثة.. ثلاثة.. ثلاثة.. واحد، واحد.. تفضلي
ومددت لها احد عشر روبلا.. فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة.. وهمست: شكراً
*******
انتفضتُ واقفا واخذتُ أروح واجئ في الغرفة واستولى عليّ الغضب
سألتها: شكراً على ماذا؟
قالت: على النقود
قلت: ياللشيطان، ولكني نهبتك، سلبتك! لقد سرقت منك! فعلام تقولين شكراً؟
قالت: في أماكن أخرى لم يعطوني شيئا
قلت: لم يعطوكِ؟! ليس هذا غريبا! لقد مزحتُ معك، لقنتك درسا قاسيا.. سأعطيك نقودك، الثمانين روبلا كلها! هاهي في المظروف جهزتها لكِ! ولكن هل يمكن ان تكوني عاجزة الى هذه الدرجة؟ لماذا لا تحتجين؟ لماذا تسكتين؟ هل يمكن في هذه الدنيا ألاّ تكوني حادة الانياب؟ هل يمكن ان تكوني مغفلة الى هذه الدرجة؟
ابتسمتْ بعجز فقرأت على وجهها: يمكن
سألتُها الصفح عن هذا الدرس القاسي وسلمتها، بدهشتها البالغة، الثمانين روبلا كلها.. فشكرتني بخجل وخرجت
تطلعتُ في اثرها وفكّرتُ: ماأبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا
*******